سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤١٢(قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمُ (أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ): هكذا يكون جوابهم بالإقرار على أنفسهم والاعتراف بتبليغ الرّسل، وأنهم كذّبوهم وعصوا أمرهم كبرا وعنادا واغترار بمتاع الدّنيا وزينتها، فكانوا بذلك في زمرة الكافرين، وهم يشهدون على أنفسهم بذلك، لأنه لا مجال يومئذ للكذب والعناد والمكابرة، وفي الآية تبكيت وإنذار للأتباع المغرورين الذين استهوتهم شياطين الإنس والجنّ، بأن هؤلاء الأولياء المتبوعين لا ينفلتون من قبضة الله.
(ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ):
الإشارة إلى المذكور من إتيان الرّسل للأمم مبشرين ومنذرين، بأن فائدة ذلك هي ما جرت به سنة الله تعالى أنه لا يهلك القرى أو الأمم إلا بعد تذكيرها وتنبيها من غفلتها بالدّعوة إلى الله وإتباع سبل الرّشاد والتّقوى كما قال تعالى في هذا المعنى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء:15). وقال: (وَإِن مِّنُ امَّةٍ إِلَّا خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ) (فاطر:24). وذلك مقتضى رحمة الله وعدله، وشأنه في إرادة الخير والصّلاح لخلقه، وما ربّك بظلاّم للعبيد. وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة هود: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (117).
وقد اختير في كليتهما لفظ "ربك" لما فيه من معاني التّربية والرّعاية، وتشريف الرّسول بالإضافة.
(وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ):