نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٢

والخلاصة أنهم في قسمتهم سوّوّا بين ما لله وما لشركائهم، وتلك قسمة ضيزى وجحود لنعمة الله، وفي معالجتهم لتلك القسمة وما يطرأ عليها جعلوا لله تعالى الصّنف الأضعف والنّصيب المنقوص. ولذلك قال تعالى في هذا الحكم الجائر: (سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ). والنّوع الثّاني من أعمال شركهم وضلالتهم مثل سابقتها هو قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ):

وقتل الأولاد يراد به في الأغلب عادة وأد البنات عند العرب. وقد ندّد القرءان بهذه العادة الشّنيعة التي تنمّ عن غلظة في الطّبع وقساوة في القلوب وفساد في الفطرة وذلك في مثل قوله تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالاُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ’ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ). (يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ’ عَلَى هُونٍ اَمْ يَدُسُّهُ’ فِي التُّرَابِ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ) (النحل:58 - 59). ولهم في ذلك دوافع كثيرة منها، خوف الفقر الواقع أو المتوقع أو خوف العار بارتكابها الفاحشة أو بسبي الأعداء لها أو بزواجها من دونها في الشّرف والكرامة. وقد يكون قتل الولد ذكرا أو أنثى تديّنا بنحرها للآلهة بنذر أو غيره كما روي ذلك عن جدّ الرّسول عبد المطلب. ويحصل ذلك التّزيين في قتل الأولاد من الشّركاء، وهم إما سدنة الآلهة إخضاعا لأولئك الأتباع، واستبقاء للاستغلال والانتفاع، وإمّا الشّياطين بوسوستهم وإغرائهم.

١٬٨٨٠ / ٦٬٧٦٧