سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٨(لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ): يقول المشركون محتجّين على الرّسول. إن إشراكنا بالله وتحريمنا لبعض الأشياء كان بمشيئة الله، فهو راض بذلك. (حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا): الذّوق مستعمل هنا مجازا للدلالة على الإحساس والشّعور. و (بَأْسَنَا): الإضافة إلى ضمير الجلالة للتهويل. والمقصود ببأس الله هو عذاب الاستئصال. (تَخْرُصُونَ): أصل الخرص هو الحزر والتّخمين كخرص منتوج النّخل. والمقصود به الكذب. (فَلِلهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ): الحجة: الدّليل المؤيد والمصدّق للدعوى. والبالغة: أي البلوغ إلى القصد من إفحام الخصم. (هَلُمَّ): اسم فعل أمر للحضور. (يَعْدِلُونَ): يتخذون له عدلا مساويا: أي الإشراك بالله قال شوقي:
ومن يعل بحبّ الله شيئا حبّ المال ضلّ هوىً وخابا.
ج) - البيان والتّفسير:
يعود السّياق إلى مجادلة المشركين والتّنديد عليهم في ما يحتجّون به على الرّسول ويرون فيه عذرا لكفرهم وتحريمهم لبعض ما رزقهم الله جهلا وضلالة. وتحريفا لمعنى القضاء والقدر في علم الله ومشيئة فقال: (سَيَقُولُ الذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ): أي إن الله عليم بما سنقوله وما نفعله نحن وءاباؤنا، وبما أنه قد قدّر في علمه أن نفعل ذلك ولم يمنعنا عنه، فذلك دليل أنه راض بما قلناه وما فعلنا، لأنه لولم يكن راضيا به لصرفنا عنه ولما يسّره لنا؟؟ …