سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٧(وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُم مِّنِ اِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ): قتل الأولاد جريمة شنعاء تنمّ عن اعتلال في الفطرة وقساوة في الطّبع. وكان العرب في جاهليتهم يمارسون ذلك لدوافع كثيرة. سيما وأد البنات، وقد جاءت نصوص القرءان منددّة بتلك الجريمة، ومتوعدة بأشدّ العقاب. وهنا قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُم مِّنِ اِمْلاقٍ): عطفت الجملة على ما قبلها في الأمر بالإحسان إلى الوالدين. واله تعالى في معرض الإحسان، لم يأمر به للأولاد كما فعل بالوالدين، بل نهى عن قتل الأولاد لعلة الفقر الحاصل: (مِّنِ اِمْلاقٍ): ذلك لأن إحسان الوالدين إلى الأولاد أمر فطريّ في طبيعة الإنسان السّويّة، فهو لا يحتاج إلى من يذكّره بذلك، غير أن الظّروف القاسية التي قد يتعرّض لها الإنسان من جهة، وضغوط التّقاليد والأعراف الفاسدة من جهة أخرى، تفسد تلك الطّبيعة وتدفع الإنسان أحيانا إلى تصّرفات حمقا، لا يتحاشاها حتى مع أعزّ النّاس لديه.
والإسلام -وهو دين العدل والرّحمة- جاء لينقذ البشرية من وهدة الظّلم والفساد. ومن خلال التّعبير القرءاني في سورتي الأنعام والإسراء في النّهي عن قتل الأولاد بصفة عامّة، ووأد البنات بصفة خاصّة كما ورد في سورة التّكوير: تتلخّص أسباب هذه الظّاهرة الفاسدة في ما يلي:
أ) - الخوف من الفقر الواقع أو المتوقع. ولذلك جاء النّهي وعلّته على صورتين مختلفتين، ففي الواقع قال في سورة الأنعام: (وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُم مِّنِ اِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ): وقال في الفقر المتوقّع، في سورة الإسراء: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) (31).
ب) - خوف العار بفاحشة أو سبي، أو تزوّج البنت بغير كفيّها في الشّرف والحسب.