نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٨

ج) - قتل الأولاد تديّنا ووفاء بنذر ذبح أحدهم للآلهة كما تفيده ءاية: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) (الأنعام:137). ولا يزال الفقر هو الغول يخيف النّاس ويدفعهم إلى ارتكاب أبشع الجرائم، وهو المشكل العويص الذي تحتار فيه الشّعوب والحكومات. وللإسلام طرقه العملية الحكيمة في معالجته تتمثل في تحريضه على التّكافل الاجتماعي برعاية الطّبقات المحرومة، وضمان القدر الضّروريّ من العيش الكريم بما شرعه من الزّكاة وأنواع الصّدقات ومن توفير تكافيء الفرص للجميع في مجال العمل والكسب وضمان العدالة الاجتماعية في الإدارة والتّسيير.

د) - الوصية الرّابعة: "النّهي عن قرب الفواحش":

(وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ): الجملة معطوفة على النّهي السّابق: (وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُم): نهي الله تعالى عن الاقتراب من الفواحش سدّ للذريعة وأطلق الكلمة: (الْفَوَاحِشَ): لتشمل كل أنواعها مما هو مستهجن في نظر العقول السّليمة، وحتى ما هو مستقبح عرفيا، صيانة للأخلاق العامّة في المجتمعات المسلمة وحفاظا على كرامة الإنسان من كل ما يفسد عليه دينه وعقله وعرضه.

وقوله تعالى: (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ): يعني ما يرتكب من هذه الفواحش خفية أو علانية. وقد تعدّدت ءاراء العلماء في تحديد المقصود من الفاحشة والباطلة، ومهما كانت تلك التّحديدات، فإن أمثلتهم لا تؤخذ على أنها هو المعنى المقصود، بل هي لأمثلة لهذه الدّلالة العمومية. ذلك لأن الأوضاع الاجتماعية تختلف وتتغيّر باعتبار المجتمع الواحد، أو ما بين مجتمع وءاخر حسب الأعراف والتّقاليد، وحسب النّظم والإيديولوجيات. ويبقى تحديد المثال مرهونا بمدى تقدير الضّرر الفرديّ أو الاجتماعي النّاتج عن كل تصرّف.

هـ) -الوصية الخامسة: "النّهي عن القتل":

١٬٩٠٦ / ٦٬٧٦٧