سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٩(وَهَذَا كِتَابٌ اَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ): ومن فضل الله على أمة العرب واليهود أن أرسل إلى كل منهما رسول، وانزل عليه كتابا يتصف بالبركة والخير. وهنا يتجه الخطاب لمشركي العرب بالأمر بإتباع الكتاب واتقاء عذاب الله إن هم تمادوا على كفرهم وعنادهم. لأن رجاء رحمة الله منوطة بإتباع هدي الكتاب الذي أنزله الله وتبيّنت ءاياته وبراهينه وأصبحت حجة عليهم. (أَن تَقُولُواْ إِنَّمَآ أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ). (أَوْ تَقُولُواْ لَوَ اَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَى مِنْهُمْ): وكان المشركون يعتذرون بأميتهم وانعدام بعثة الرّسل فيهم. ثم هم يعتزون ويفخرون بأنهم أوفر الأمم ذكاء، وأفضح لسانا، وأمضى عزيمة، وناهيك بقريش سادة العرب، فلو تنزّل عليهم كتاب كاليهود والنّصارى لأصبحوا من أعظم الأمم إيمانا وهداية.
(فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ): أي جاءكم ما يبّين لكم طريق الصّواب، ويدفع عنكم كل حيرة وارتياب أو انتقاص من شأنكم أمام أهل الكتاب. أي جاءكم ذلك في القرءان المشار إليه في الآية السّابقة. فهو هدى وهو رحمة بما يشتمل عليه من أنواع الأحكام والحِكم والإرشادات، لا إعنات لكم فيها ولا إحراج.
(فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِأَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا):؟؟ … الفاء للتفريع عن الأعذار السّابق، والاستفهام إنكاريّ. لم يذكر متعلق الظّلم ليشمل كل أنواعه. وأعظمه إنكار ما ثبت بالدّليل الحق؛ تكذيبا وعنادا ثم إعراضا عنها، وصرفا للناس عن الإيمان بها. كما تقدم هذا المعنى في قوله تعالى: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) (الأنعام:26).