سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٥وذهب ءاخرون أنها في شأن أهل البدع والأهواء، كما حدث في الواقع التّاريخي من نشوء الفرق الإسلامية والمدارس الكلامية، بحيث أصبحت كل فرقة ترى الحق إلى جانبها، وتخطئ من خالفها في الرأي. بل تصل أحيانا إلى حدّ التّكفير. وقال ابن عباس: المراد بها هم المشركون، لأنهم عبدوا أصناما متعددة، كما عبد البعض منهم الشّمس والقمر والملائكة. فتشيعت كل قبيلة لصنمها.
غير أن الآية الكريمة عامّة في مدلولها، فهي تتناول جميع من فرقوا دينهم ممن كان أو سيكون. لأن الدّين عند الله يهدف إلى الوحدة والتّجميع، فهو واحد في أصوله ومبادئه العامّة، وإن اختلف في بعض الجزئيات والفروع قال تعالى في شأن وحدة الدّين. (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَن أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ) (الشورى:13).