سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٤(وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى): تكملة للمعنى السّابق والوزر. هو الحمل الثّقيل، يستعار لكثرة الذّنوب والآثام. أي لا تحمل نفس ذنوب نفس أخرى. بل لا يحاسب أحد من الخلق إلا بما اقترفت يداه. فلا تغني نفس عن نفس شيئا. ذلك لأن الكفار يغرون السّفهاء بأنهم يتحمّلون عنهم أوزارهم إذا كان هناك يوم للحساب كما ينذرهم به رسول الله. قال تعالى في سورة العنكبوت: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لِلذِينَ ءَامَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ اِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (12).
(ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ): هذه الجملة يحتمل أن تكون من جملة القول فيكون الخطاب فيها للمشركين تهديدا ووعيدا، ويحتمل أن تكون مستأنفة منفصلة عمّا قبلها فيكون الخطاب للفريقين: الرّسول والمشركين.
وإنباء الله النّاس عند رجوعهم إليه، هو تجسيد لآثار الإيمان أو الكفر عند كل فريق، كما كان مقدرا في علم الله. بحيث تتضح أحوال الخلق بعد أن سلبوا الحرية والاختيار، وزالت بينهم وبين الله وساطة رسله في الإنباء والإبلاغ. فلا شكّ ولا ارتياب ولا تكذيب. والملاحظ في التّبعة الشّخصية التي لا يتحمّل فيها الإنسان إثم غيره، أن ذلك يتضح في ما إذا ظلم نفسه. أما إذا نصب نفسه إماما للشرّ والضّلال فإنه يتحمل إثم أتباعه في الضّلالة مصداقا لقوله تعالى في سورة النّحل: (لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنَ اَوْزَارِ الذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ اَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ) (25). ولكل إمام مأمونون وأتباع. فاللّهم اجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين. -ءامين-
-والله أعلم- حكمة استخلاف الإنسان في الأرض.
أ) - النّص: