سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٣(لَا شَرِيكَ لَهُ’): في هذا النّفي للشرك تعريض بالمشركين في عبادتهم، وأنها مشوبة بالشّرك مردودة عليهم: (وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَآ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ): الآمر هو الله تعالى وأمره يقتضي من المؤمن السّمع والطّاعة: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُومِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمُ (أَنْ يَّقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النّور:51). والرّسول الدّاعي إلى الله هو أوّل المستجيبين لما يدعو إليه في قناعة وثبات، وحبّ واغتباط.
ج) - (قُلَ اَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ)؟؟ … إنه الإقرار بتوحيد الرّبوبية في صيغة الاستفهام الإنكاريّ أن يعبد غير الرّبّ الخالق لكل شيء. وفيه الرّدّ القاطع للمشركين في محاولتهم مع الرّسول أن يعترف بربوبية ءالهتهم. وقد تقدم في السّورة قوله تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً) (الأنعام:14). والتّعبير بأن الله هو ربّ كل شيء لإفادة أن تلك الأرباب المعبودة من دون الله هي نفسها مخلوقة ومربوبة لله.
(وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ اِلَّا عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى): هاتان الجملتان من القول المأمور به، لتقرير التّبعة الشّخصية لكل فرد، وأن مسعى المشركين في مشاققة رسول الله لا يرجع بالوبال إلا عليهم. لأن كل نفس رهينة بما كسبت إن خيرا أو شرّا، ولفظ "على" يفيد معنى الشّر والإثم، بينما "اللام" يفيد العكس قال تعالى في الجمع بينهما (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (البقرة:286). أي من خير أو شرّ.