نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

(بِيسَمَا): تُستعمل للذّمّ، وهي مركّبة من "بئس" و"ما" الزّائدة ضدّها "نعم" للمدح، وتُفسّر "ما" باسم معرّف باللاّم والتّقدير: "بئس الشّيء شيئاً". (اَشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُم): الاشتراء بمعنى الابتياع، وهو مجاز أُطلق على استبقاء الشّيء المرغوب فيه، كمن يشتري الشّيء. (أَنْ يَّكْفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ): تقدير المصدر كفرهم بما أنزل الله، وهو المقصود بالذّمّ، أي بئس شيئاً اشتروا به أنفسهم هو كفرهم بما أنزل الله-وهو القرآن-. (بَغْيًا): أي حسداً من عند أنفسهم، وهو مفعول لأجله ليكفروا. (فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ): أي رجعوا بغضب مضاعف للغضب الذي لحقهم بإعناتهم لموسى، والذي استوجبوه حديثاً بكفرهم بمحمد عليه السلام وهو معنى قوله: (وَيَكْفُرُونَ بِمَآ وَرَآءَهُ): والمقصود ما عدا التّوراة.

(بَغْيًا اَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ): قرأ ابن كثير وأبو عمرو (يُنَزِلَ) بالتّخفيف من الإنزال، وقرأ الباقون (يُنَزِّلَ) بالتّشديد من التّنزيل.

ج) - البيان والتّفسير:

هذه الجملة المستأنفة صُدِّرت بفعل الذّمّ لليهود المعاصرين، إذ اختاروا الكفر على الإيمان، وانغلقت قلوبهم عن الإقرار بالحقّ الذي عرفوه، إذ بيّن الله داعية ذلك الكفر، إشهاراً لما ينطوي عليه عند المسلمين، فقال تعالى: (بِيسَمَا اَشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمُ، أَنْ يَّكْفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا اَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ):

١٩٨ / ٦٬٧٦٧