نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

أ- أنّه منزّل من عند الله على قلب رسوله بإذنه تعالى، والقلب بمعنى القوة المدركة في الإنسان، وهو مستودع الأنوار الربانية ومحطّة التلقي، ونظير هذه الآية قوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (الشعراء: 193 - 194 - 195)، وهذه خصلتان.

ب- (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ): أي موافقا لما جاءت به الرّسل السابقون من أصول التوحيد ومكارم الأخلاق وهذه الموافقة والتصديق هما أقوى دليل على صدق المبلّغ، وقد نوّه القرآن بالتوراة والإنجيل وصفهما بالهدى والنور، فلا يقدح في القرآن أن يكون جبريل - عدوّهم المدّعى- واسطة في التبليغ وتنزيله.

ج- (وَهُدًى): وصف بالمصدر لقصد المبالغة في تحصيله للهدى، وهو ضد الضلال فقد حارب القرآن البدع والضلالات التي طرأت على الأديان السابقة وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم البشرية بهداية القرآن على المحجة البيضاء ليلها كنهارها.

د- (وَبُشْرَى لِلْمُومِنِينَ): والبشرى هي الإخبار بأمر سارّ، وهو الحصول على رضا الله المستوجب لخيري الدّنيا والآخرة، وفيه إيماء بنقص وضعف إيمان اليهود إذ لو كانوا مؤمنين حقا، لما أعرضوا عن هذه البشرى.

وبهذه الأوصاف جمع القرآن الكريم كل أصول الخير، فلا يمكن أن يكون سببا للبغض والكراهة بدعوى عداوة جبريل إلا لمن كان سخيف النفس زائغا في إيمانه، ثم سجّل الله عليهم بأنهم أعداء لله وملائكته ورسله في حقيقتهم وواقعهم فقال جلّ من قائل: (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَآئِلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ).

٢١٠ / ٦٬٧٦٧