سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢١١وعداوة الله تكون بمخالفة أوامره وبالكفر بما ينزّله من الهداية على رسله، وقد أثبت الله لليهود عداوتهم للملائكة والرسل مع أنهم لا يعادون إلا جبريل لعداوتهم لمحمد رسول الله، لأن عداوتهم لجبريل كانت لأجل قيامه بمهمته من إنزال الوحي، وتلك خصوصية جنسه من الملائكة، وهم بأمر الله يعملون: (لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ) (التحريم:06)، فعداوته تستلزم عداوة جنسه من الملائكة، كما أن عداوتهم لرسول الله عليه السلام تستلزم عداوة جنسه من رسل الله، فمن عادى واحدا من الملائكة أو الرسل فقد عاداهم كلهم، وقد خصّ الله بالذكر جبريل وميكائيل، لأنهم فرقوا بينهما في الولاء والعداء تحكّما بأهوائهم وافتياتا على الله، وهكذا سجّل الله عليهم بأنهم أعداء للحق وأعداء لكل من يدعو إليه من رسل الله، ولمن يحمله من ملائكة الله ثم يجيء جواب الشرط بهذا الحكم الصارم مبيّنا لدوافع تلك العداوة وأنها الكفر بالله، وجيء بالاسم الظاهر مكان الضمير ليكون عامّا في اليهود وغيرهم ممن يثبت فيهم وصف الكفر، وعداوة الله تستوجب السخط والغضب وتنذر بالعذاب والانتقام، فالكفر هو سبب الحكم، وحسبك من امرئ يكون الله عدوّا له، وهو لا ينتقم من عباده ولا يعاديهم لذواتهم ولا لأنسابهم، ولكنه وضع لذلك سننا لا تتخلف في أن يرتبط ذلك بالنوايا والأعمال وما لها من الأثر في الصلاح والفساد، ثم ما ينجرّ عن ذلك من السعادة أو الشقاوة في الدنيا والآخرة.
نسأل الله التوفيق والوقاية من المهالك.
والله أعلم
نقض اليهود للعهود، ونبذهم لكتاب الله.
أ) - النّص:
ب) - التحقيق اللغوي: