نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

(وَلَقَدَ اَنزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَاتِم بَيِّنَاتٍ): اللام موطئية لقسم محذوف، والإنزال للوحي أو التنزيل يطلق حقيقة على الإنزال الحسيّ من مكان مرتفع إلى مكان منخفض، والله تعالى فوق خلقه جميعا يتعالى عن الحصر وعن الحيّز، فالإنزال لبيان علوّ الربوبية، لأن الله فوق الخلق جميعا أينما كانوا وسيأتي تفصيل ذلك في تفسير آيات القبلة. (ءَايَاتِم بَيِّنَاتٍ): واضحات الدلالة على صدق النبوءة،. (وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ الْفَاسِقُونَ): الفاسق الخارج عن طريق الخير ونور الهداية. (نَّبَذَهُ، فَرِيقٌ مِّنْهُمْ): النبذ إلقاء الشيء من اليد واستعير هنا لتقض العهد -أي عهد التوراة- (وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ): الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هو عيسى عليه السلام. (وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ): تمثيل للإعراض لأن من أعرض عن الشيء تجاوزه وخلّفه وراء ظهره.

ج) البيان والتفسير:

انتقال مناسب إلى خطاب رسول الله لتسليته عمّا لقي من اليهود من التكذيب والإعراض، وتلفيق الأعذار عن مواقفهم المخزية من مثل معاداتهم لجبريل فعطف الله على قوله: (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ) عطف هذه الجملة المصدّرة بالقسم للاهتمام بمضمونها، وأن القرآن المنزل على قلب رسول الله هو حق من عند الله وحده، وهو في نفسه آيات واضحات على صدق نبوءته، وعلى حقّية الإيمان به فقال: (وَلَقَدَ اَنزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَاتِم بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ الْفَاسِقُونَ):

٢١٢ / ٦٬٧٦٧