سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦تصدّرت الجملة بـ"لو" الشّرطية الامتناعيّة مع اقتران شرطها بـ"أن" للتّأكيد، أي لو آمنوا واتّقوا، وقد أطلق لفظا "الإيمان" و"التّقوى" ليفيد إيمان اليهود بكلّ من يجب الإيمان به من الأنبياء والرّسل والكتب بما فيها التّوراة والإنجيل والقرآن، ولو أنّ السّياق يفيد تخصيص التّوراة والقرآن بالإيمان من طرف المتحدّث عنهم على اعتبار ما ورد في التّوراة من التّبشير ببعثة الرّسول وبيان أوصافه، ولا بدّ أن يتجسّد الإيمان بالتّقوى والعمل الصّالح لتتحقّق الخيرية المطلوبة، ولكن هؤلاء امتنعت عنهم تلك الخيرية لامتناع الشّرط عنهم، فدلّ ذلك على بعدهم عن العلم الصّحيح، إذ لو توفّر لهم شرط الإيمان والتّقوى لتحقّقت لهم المثوبة، ولكن علمهم ظنّيٌّ وتقليديٌّ.
والله أعلم
الأدب الواجب في خطاب الرّسول،
وفضل الله لمن يختصّه بالرّسالة.
أ) - النّصّ:
ب) - التّحقيق اللّغوي والقراءة:
(لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا): راعنا أمر من راعاه يراعيه، وهو مبالغة في رعاه يرعاه، إذا حرسه من الهلاك والتّلف، وأُطلق مجازاً على حفظ مصلحة الشّخص والرّفق به ومراقبة نفعه. (انظُرْنَا وَاسْمَعُواْ): أي أنظر إلينا، يقال نظرت الشّيء ونظرت إليه، وتتضمّن معنى الانتظار والإمهال والمراقبة كقوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلآَّ أَن تَاتِيَهُمُ الَمَلآَئِكَةُ) (الأنعام:158)، ويؤيّد هذا المعنى قراءة: (انْظُرْنَا) من الإنظار. (واسمعوا): أي سمع وطاعة واستجابة. (مَّا يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُواْ): ودّ يودّ وُدّاً -بضمّ الواو- محبّة الشّيء وتمنّي وقوعه، ونفيه بمعنى الكراهة، و"مِن" الأولى للبيان، و"مِن" الثانية زائدة. والخير: أي النعمة والفضل من الله.
ج) - البيان والتّفسير: