نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

يقول الشّيخ الغزالي في كتابه القيّم (نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم) يقول: "كان لا بدّ -وسورة البقرة أوّل ما نزل بالمدينة- أن تتصدّى السّورة لبني إسرائيل، مفنّدة موقفهم من الرّسالة الخاتمة، ومسالكهم المعيبة في القديم والحديث، وبدا ذلك من قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ، وَءَامِنُوا بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرِم بِهِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِئَايَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) (البقرة: 40 - 41).

ويقول: "إنّ تصديقه أي القرآن لما مع بني إسرائيل هو-على الإجمال لا على التّفصيل- والمجمل الذي سلّمه لهم أو وافقهم عليه إنّما ذكرهم ليحاسبهم على ضوئه حساباً عادلاً.

وقد أحصت سورة البقرة أكثر من ستّ عشرة مرّة شؤوناً وقضايا عرضت للقوم في تاريخهم الطّويل، وذكرت لديهم في التّوراة، ومع ذلك لم يكونوا عند حسن الظّنّ في الاعتبار بها وشكر الله عليها".(1)

قلت: لقد مرّ قبل هذه الآية الكريمة ذكر أغلب تلك القضايا الخاصّة ببني إسرائيل، ويأتي هذا النّداء الإلهي للمؤمنين لبيان أمر مشترك بينهم وبين اليهود والنّصارى ممّا هو من آداب الدّين في إعظام مقام الرّسالة في شخص رسول الله، ووجه المناسبة واضح بين هذه الآية وما سبقها، لأنّ هذا النّهي التّأديبي للمؤمنين هو تعريف باليهود في شؤون معاملتهم للرسول والمؤمنين، وزيادة كشف لأسباب امتناعهم وإعراضهم عن الإيمان برسالة الإسلام فقال جلّ من قائل: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُواْ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ اَلِيمٌ):

(1) - محمد الغزالي، نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم، 12 - 13.

٢٢٧ / ٦٬٧٦٧