سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣وقد عالج القرآن هذا التصوّر الفاسد بما لا مزيد عليه، وأزال ذلك العجب بمختلف البراهين التي تبيّن أن لا تناقض بين بشرية الرسول وتلقيه وحي السماء، لأن ذلك ميزة يختار الله لها من يشاء من عباده: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (سورة القصص:68).
وبما أن القلوب هي مستودع الخواطر والتصوّرات، فإن الألسنة هي ترجمان تلك الخواطر، والكفر ملّة واحدة، كما أن الحق معايير ثابتة، وقد يأخذ الكفر والضلال أشكالا وألوانا، وتتعدّد وسائله، ولكن دوافعه غالبا ما تتشابه في حنايا الصدور بما يملأها من الكفر والعناد ومن الحسد والبغي، فإذا بالأخلاف تعيد مقولات الأسلاف دونما رويّة أو تفكير، والتقليد الأعمى يعمي ويُصِمّ فلا منفذ للتبصّر والاهتداء، فلا يؤمن هؤلاء ولو جاءتهم كل آية، لأن المكابرة والعناد يحولان دون حصول الإيمان واليقين، قال تعالى: (قَدْ بَيَّنَّا الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
والمقصود بالآيات هو ما ورد في القرآن الكريم من الأدلة والبراهين على صدق النبوءة، وذلك وحده كاف في الإقناع لمن أذعن قلبه للإيمان وامتلأ يقينا بأن ما يبيّنه القرآن هو الحق الذي لا ريب فيه كما قال تعالى في شأن القرآن: (قُلْ هُوَ لِلذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَآءٌ وَالذِينَ لا يُومِنُونَ فِي ءاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى اوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانِم بَعِيدٍ) (سورة فصلت:44).
والله أعلم
حقّية الرسالة المحمدية
والتحذير من اتباع اليهود والنصارى.
أ) - النص:
ب) - التحقيق اللغوي وأوجه القراءة: