نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

(إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا): بشيرا ونذيرا في موقع الحال، وهما على زنة "فعيل" بمعنى فاعل من بشّر المضاعف وأنذر المزيد ومجيئها من الرباعي على غير قياس كبديع. (وَلاَ تَسْئَلْ عَنَ اَصْحَابِ الْجَحِيمِ): قرأ نافع ويعقوب (لاَ تَسْئَلْ) بفتح الفوقية وسكون اللام، وقرأه جمهور العشرة بضمّ الفوقية ورفع اللام، على أن "لا" في القراءة الأولى ناهية وفي الثانية نافية، والسؤال كناية عن المؤاخذة واللوم، والجحيم: نار جهنم والعياذ بالله. (حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ): الملّة الدين والشريعة، وهما مجموعة من عقائد وأعمال يلتزم بها طائفة من الناس. (قُلِ اِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى): هدى الله فيه احتمالان، أي ما يقدّره الله للشخص من الهداية والتوفيق. وذلك ليس بيد الرسول، أو الهدى المنزل من عند الله وهو القرآن. (أَهْوَآءَهُم): جمع هوى وهو الرأي الناشئ عن شهوة بلا دليل. (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ): "من" مؤكدة للنفي. (يَتْلُونَهُ، حَقَّ تِلاَوَتِهِ): منصوب على المفعول المطلق، أي تلاوة حقّا.

ج) - البيان والتفسير:

على ذكر الذين لا يعلمون وقدحهم في النبوءة بطلبهم سماع كلام الله مباشرة، أو الإتيان بآية تدلّ على صدق الرسول، جاء ما يؤنسه ويثبت قلبه الشريف في قوله تعالى: (إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تَسْئَلْ عَنَ اَصْحَابِ الْجَحِيمِ):

٢٥٤ / ٦٬٧٦٧