نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

يخاطب الله رسوله مؤكدا بأن كلامه لمزيد من التقرير لما يتضمّنه الإخبار والإشهاد بحقية رسالته، ويتمثل ذلك الحقّ في مجموع العقائد والشرائع المنزلة من عند الله لخلقه يبلّغها الرسول إليهم بأسلوب البشارة والنذارة دونما إكراه ولا إعنات، وكان الرسول يودّ جاهدا أن يؤمن به أهل الكتاب فيتأيد بهم الإسلام على المشركين، وقد توخّى معهم المجادلة الحسنة والحوار الهادئ وأبرم معهم المواثيق، إن هم أرادوا البقاء على ملّتهم، ولكن مواقفهم المخزية خيّبت الظنون فكان هذا التذكير الإلهي تسلية لرسول الله وتهدئة لخواطره إذ ليس عليه هداهم، ولكن الله يهدي من يشاء. فنهاه الله أن يحزن عليهم إن لم يؤمنوا، فهم أصحاب الجحيم.

ولا فائدة في السؤال عنهم، لأن فظاعة ما هم آئلون إليه لا يحيط بها الوصف ولا يحتملها العقل، فلا تسأل عنهم أيها الرسول سؤال تحسّر وحزن إن لم يؤمنوا بك، فحسبهم عذاب الجحيم وحسبك أنك بلّغت وبشّرت وأنذرت.

ومع هذا التأنيس لقلب رسول الله، يأتي التأييس من إيمان اليهود والنصارى معطوفا على قوله: (إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ)، فقال جلّ من قائل: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلِ اِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ):

٢٥٥ / ٦٬٧٦٧