سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨(وَمَنْ يَّكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ): وترد على الضّمير في "به" الاحتمالات السّابقة في معاده، فإذا كان الكافرون بالكتاب هم الخاسرون، فإنّ المؤمنين به هم الفائزون، وكفرهم بالكتاب يتناول كلّ ما ذكر الله عنهم من تحريف الكلم عن مواضعه، أو ادّعائهم لما كتبوه بأيديهم بأنّه من عند الله ليشتروا به ثمناًَ قليلاً، أو كتمان ما آتاهم الله من فضله، وفي الآية إرشاد إلى حسن التّدبّر لمعاني القرآن والتّجاوب مع أسراره ومعانيه، لأنّ الاكتفاء بتلاوة ألفاظه تبرّكاً بدون فهم لا يحقّق الهداية المطلوبة.
والله أعلم
تذكير بني إسرائيل بنعمة الله عليهم،
وتخويفهم من عذاب الآخرة.
أ) - النّصّ:
ب) - المقارنة اللّغويّة:
تكرّرت هاتان الآيتان لتأطير ذلك الاستعراض التّاريخي الخاصّ ببني إسرائيل، فذُكرتا في ابتداء تلك الجولة، وتكرّرتا هنا بشيء من التّغاير في المبنى، على قاعدة ردّ العجُز إلى الصدّر في أفانين الكلام؛ فخولف في ترتيب لفظي العدل والشّفاعة تقديماً وتأخيراً، فقدّم هناك (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ) وأخّر (وَلاَ يُوخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ)، وهنا قدّم (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ)، وأخّر لفظ الشّفاعة مسنداً إليه (تَنْفَعُهَا)، وهذا التّفنّن في التّقديم والتأخير قد روعي فيه اختلاف أحوال الجُناة في موقف الحساب، وهم يلتمسون أسباب النّجاة مرّة بتقديم الفدية ومرّة بتوسّط الشّفعاء، ولا يخلّصهم ذلك من عذاب الله.
ج) - البيان والتّفسير:
أعاد الله نداء بني إسرائيل للتّنبيه و الإنذار، والتّذكير بنعمة الله عليهم، بعد أن ذكّرهم بمثل ذلك في أوّل محاجّتهم، وفائدة إعادتها هنا هي لاستخلاص النّتائج المرجوّة لذلك العرض الطّويل من الأدلّة والبراهين، لحفز هممهم إلى الإيمان، وتحريضهم على اتّباع النبيّ الذي يجدون صفاته عندهم في التوراة والإنجيل.