سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠والله أعلم
إمامة إبراهيم وخصائص البيت الحرام،
وفضائل مكّة المكرّمة
أ) - النّصّ:
ب) - التّحقيق اللّغوي، وأوجه القراءة:
(وَإِذِ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ، بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ): ابتلى من الابتلاء، والصيغة للمبالغة، والبلاء الاختبار لمعرفة حال المختَبَر بتكليفه بما يشقّ عليه فعله أو تركه، والكلمات جمع كلمة، وتطلق على اللّفظ المفرد، وتطلق على الجمل المفيدة، والمراد بها ما تتضمّنه من معان -أي أوامر ونواهٍ- وهي من تسمية المدلول باسم الدّال. (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا): الإمام الرّسول والقدوة للناس، إذ لا نبيء بعده إلاّ من ذرّيته. (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا): البيت علم بالغلبة على الكعبة المشرّفة و"أل" للعهد، مثابة: من ثاب يثوب إذا رجع، والمراد أنّ النّاس يقصدونه بالتّعظيم ويؤمّونه للحجّ، وأمنا: أي حفظ الناس من الأضرار، وجعل البيت نفس الأمن للمبالغة. (وَاتَّخَذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى): مقام إبراهيم يُطلق على الكعبة لقيامه عندها يعبد الله، ويُطلق على الحجر الذي كان يقف عليه عند البناء، والمصلّى موضع الصلاة. (وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ): عهدنا: العهد أصله الوعد المؤكّد وقوعه، عُدي بـ" إلى" لأنّه بمعنى الوصية المؤكّد على الموصى العمل بها. الطّائفين والعاكفين والرّكّع السّجود: أي أصناف المتعبّدين في البيت بالطّواف والاعتكاف والركوع والسّجود. (رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا بَلَدًا - امِنًا وَارْزُقَ اَهْلَهُ، مِنَ الثَّمَرَاتِ): البلد هو المكان المتّسع من الأرض، ويكون متحيّزاً عامراً أو غامراً، الثمرات: جمع ثمرة، وهي ما تحمله الشّجرة وتنتجه مما فيه غذاء للإنسان.