نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وقد تطرقت سورة الأنعام إلى تلك الأدلة الكونية التي قادت إبراهيم إلى إسلام وجهه لله. وفي اختيار كلمة "الرّب" في هذا المقام له معناه التربوي في رعاية الله لإبراهيم عليه السلام، ومن دلائل الخير والصلاح أن يحرص إبراهيم على تواصل ذلك الخير والصلاح في ذريته، وذلك بوسيلة الوصايا يتركها الأسلاف للأخلاف، قال تعالى: (وَأَوَصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اَصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ):

ومضمون الوصية هو التزام الأبناء والأحفاد بأحكام الملّة الحنيفية، وأنها اختيار الله منهجا وسلوكا لهم، وعطف يعقوب على جده إبراهيم في الإيصاء لكونه جدا لبني إسرائيل تعريضا بهم وحجة عليهم لاتباع الإسلام.

وجيء بصيغة الوصية كما نطق بها إبراهيم في صيغتها اللفظية الموجزة، وذلك أبلغ في التأثير وهي تفسير لجملة (أَوَصى بِهَآ)، أوصاهم بالمحافظة على الدين وأنه هو الإسلام المختار من الله لخلقه إلى قيام الساعة، وأن يستمرّوا على الثبات عليه حتى الموت، فلا يفاجئهم وهم غير مسلمين، لأن أسباب الغفلة والنسيان قد تستحوذ على الإنسان فينسى أنه سيموت، والعبرة في الأعمال بخواتمها، وفي هذا الإرشاد فتح باب الرجاء للمنحرفين حتى لا يقنطوا من رحمة الله ما دامت في العمر فسحة للتوبة.

والله أعلم

وصية يعقوب لبنيه عند الموت

أ) - النص:

ب) - التحقيق الغوي:

٢٧٩ / ٦٬٧٦٧