نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

وقوله: (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) تعريض بمشركي العرب الذين يدّعون أنّهم -أيضا- على ملّته، وتعريض بشرك أهل الكتاب لقولهم عزير بن الله، والمسيح ابن الله، ثمّ أمر الله نبيئه أن يقول مثل ذلك للمؤمنين فقال تعالى: (قُولُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيئُونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ، مُسْلِمُونَ):

بعد أنّ خصّ الله تعالى ملّة إبراهيم بالذّكر لأنّها محلّ الرّضا من طرف الفرقاء كلّهم، دعا المؤمنين أن يعلنوا بإيمانهم الشّامل لجميع الأديان المنزّلة على رسله كلّهم، وبدأ بالإيمان بالله، لأنّه أصل متّفق عليه بين كلّ الشّرائع لقوله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ، لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25)، ثمّ خصّ بالذّكر الشّرائع المشهورة، فبدأ بالقرآن الكريم من قوله: (وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا)، لما له من شرف التّصديق لما قبله من الشّرائع والهيمنة عليها.

٢٨٥ / ٦٬٧٦٧