سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٢٥(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ): أي فرض عليكم و"كتب" من صيغ الوجوب. (وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ): جملة حالية أو هي معطوفة على الأولى، والكُره بضمّ الكاف وفتحها، وهو الكراهية ونفرة الطبع من الشيء، فهو مصدر أو بمعنى اسم مفعول "مكروه". (وَعَسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ): "عسى" هنا تامّة لا تحتاج إلى خبر، فتكون لمعنى الإشفاق لا للترجّي، وهي تفيد أنّ ما دخلت عليه من شأنه أن يقع. (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ): "قتال فيه" بدل اشتمال من الشّهر، يجوز فيه إبدال النّكرة من المعرفة. (قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ): "قتال" مبتدأ و"كبير" خبر. (وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِى مِنْهُ): أي إخراج المسلمين من بلدهم مكة، لأنّ الأهل هنا يُراد به الفريق الذين لهم مزيد اختصاص لما يضاف إليه اللفظ. (وَمَنْ يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ):يرتدد بمعنى يرجع من الإسلام إلى الكفر وهو من الردّة، وقد أصبح هذا اللفظ لقبا شرعيا على الخروج من دين الإسلام. (حَبِطَتَ أَعْمَالُهُم): أي بطلت وفسدت، أصله من "الحبَط" بفتح الباء وهو انتفاخ في بطون الإبل من كثرة الأكل فتموت بذلك. (هَاجَرُواْ): فارقوا أوطانهم وأهلهم فرارا بدينهم. (وَجَاهَدُواْ): من المجاهدة مشتقّة من الجهد وهو المشقة في القتال.
ج) - البيان والتّفسير:
بين التّضحية بالمال والنّفس تناسب وصلة وثيقة، فكلاهما شاقّ على النفس، وجهاد الأعداء يتطلّب مالاً كثيراً لإعداد العدّة، ولذا نجد القرآن غالباً ما يقرن بينهما مبتدئاً بالجهاد بالمال. وهنا قد ترتّب على بيان أحكام صدقة التطوّع أحكام القتال فقال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).