سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٣٨وقوله تعالى مخاطبا نبيه: (قُلِ اِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ) يضع القاعدة العامة في معاملة اليتامى وهي مراعاة ما يصلح لهم في ذواتهم بالتّربية والتّوجيه السّديد، وفي أموالهم بالصيانة والتّنمية، وفي جميع أحوالهم بالرّعاية والمتابعة حتى يأنسوا رشدهم، وذلك ما يفيده وصف "إصلاح" بـ"لهم" دون استعمال الإضافة "إصلاحهم"، واقتصر في الخبر على كلمة "خير" دون ذكر المفضول عليه، أي إنّ إصلاح أمورهم ومراعاة أحوالهم خير من إهمالهم، فهو خير لهم بتحقيق الحياة الكريمة لهم، وهو خير لكم بحصولكم على الثّواب الجزيل والأجر العظيم.
(وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ): زيادة تفصيل لأوجه الإصلاح بمخالطة اليتامى في كلّ ما يصلح شؤونهم، إن في الأموال أو في المعاشرة أو بالمصاهرة … إلخ، فهم إخوانكم في الدّين، والأخوّة تقتضي المخالطة والمعاشرة، فلا داعي للتّأثّم والتّحرّج في ذلك، شريطة أن تفعلوا ذلك عن حسن نيّة ونبل قصد، وأنتم تراقبون الله في تصرّفاتكم لأنّه يعلم المفسد من المصلح وأنّه سيحاسبكم على ما اخترتموه من سلوك مع أولئك الأيتام.
وهذا التّيسير هو منّة من الله عليكم إذ لو شاء لأبقاكم على العنت والتّحرّج الذي كنتم فيه، وهو العزيز القويّ في مشيئته والحكيم في أحكامه وتشريعاته، فلا يأمركم إلاّ بما فيه مصلحتكم، إن في قضية اليتامى أو في قضيتي الخمر والميسر والإنفاق، والله أعلم.
حكم الزواج بين المسلمين والمشركين
أ) - النّصّ:
/
/
//َ
ب) -التّحقيق اللّغوي: