سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٣٩(وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ): النكاح في كلام العرب حقيقة في العقد على المرأة، ويستعمل كناية على الوطء، وقيل بالعكس، وقيل: هو لفظ مشترك بينهما. والمشرك في اصطلاح الشّرع من يَدِين بتعدّد آلهة مع الله سبحانه وتعالى كالوثنيين والمجوس والبوذيين، ويقابلهم أهل الكتاب في تقسيم الكفار وهم من آمن بالله ورسله وكتبه ولكنّه أنكر رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. (وَلأَمَةٌ مُّومِنَةٌ): الأمة جمعه إماء، هي المرأة المملوكة، والعبد جمعه عبيد، هو الرجل المملوك. وقيل: تحُمل الأمة على مطلق المرأة لأنّ النّاس كلّهم عباد الله وإماؤه، ولكن الأصحّ أنّ العرب لا يطلقون لفظ الأمة أو العبد إلا مقيَّدَين بالإضافة إلى اسم الجلالة في قولهم: يا عبد الله ويا أمة الله. (وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ): من الإنكاح وهو التّزويج أي تحريم تزويج المسلمة من المشرك. (وَلَوَ اَعْجَبَكُمْ): "لو" وصلية للتّنبيه على أقصى الأحوال التي هي مظنّة تفضيل المشركة.
ج) - البيان والتّفسير:
قبل البدء في تفسير هذه الآيات يجدر بنا أن نضع بين يدي النّصّ هذه الإلمامة التّاريخية لواقع المسلمين في حياتهم الجديدة بالمدينة المنوّرة، علماً بأنّ سورة البقرة هي من أوّل ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.