نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

(اِلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ): بمعنى التّطليق، وهو عبارة عن مفارقة المرأة المدخول بها بحلّ الرّجل عقدة الزّوجية التي تربطهما معاً، والمقصود به هنا الطّلاق الرّجعي، وأمّا البائن فلم يُذكر. والرّجعي شرع فيه حقّ التّكرير إلى مرّتين، مرّة عقب مرّة أخرى لا غير. (فَإِمْسَاكُم بِمَعْرُوفٍ اَوْ تَسْرِيْحُم بِإِحْسَانٍ): بين الإمساك والتّسريح طباق، والفاء للتّعقيب في مجرّد الذّكر لا في وجود الحكم. و (إِمْسَاك):خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فالشّأن أو فالأمر، والمعروف: هو ما تعارف عليه النّاس في معاملاتهم من الحقوق وفق شرع الله والعادات التي لا تنافي حدود الله هي أحكامه وشرائعه. (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اَفْتَدَتْ بِه): أي رفع الإثم عن الزوج في أخذ المال الذي افتدت به المرأة نفسها ليطلّقها، ولا حرج على الزوجة في بذله. (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه):الضّمير يرجع إلى المتحدّث عنه وهو الزّوج الأول. (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه) أي يتزوّجها زوج آخر ويطؤها. (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَّتَرَاجَعَا): الضمير هنا يرجع إلى الزّوج الثّاني، و (أَنْ يَّتَرَاجَعَا) أي الزوجة والزوج الأول يعقدان زواجاً جديداً بعد انقضاء العدّة.

ج) -أوجه القراءة:

(إِلاَّ أَنْ يَّخَافَا): قرأ الجمهور بفتح ياء الغيبة، فالفعل مسند للفاعل والضمير عائد إلى المتخالعين المفهومين من قوله: (أَنْ تَاخُذُوا مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا). وكذلك ضمير: (يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا) وضمير: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا). وقرأ حمزة وأبو جعفر ويعقوب بضمّ ياء الغائب والفعل مبني للنّائب والضّمير للمتخالعين، والفاعل محذوف هو ضمير المخاطبين، والتقدير: إلاّ أن تخافوهما ألاّ يقيما حدود الله.

د) - البيان والتّفسير:

٤٢٤ / ٦٬٧٦٧