سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢عندما أعلن الله أن للنّساء حقّاً مثل الذي للرّجال، وجعل للرّجال عليهنّ درجة قيل: ممّا يندرج في تلك الدّرجة أن للرّجال حقّ الطّلاق و أنّ لهم حقّ الرّجعة لقوله تعالى في ما سبق: (وَبُعُولَتُهُنّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنَ اَرَادُوا إِصْلاَحًا)، وبما أنّ العرب الجاهليّين كانوا يطلّقون ويراجعون بغير حدود ولا عدد، جاءت هذه الآيات بحكم تحديد الطّلاق بالحدّ المقبول لكسر حدّة المغاضبة بين الزّوجين فقال جلّ من قائل: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُم بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُم بِإِحْسَانٍ).
ترد في أسباب النّزول عدّة روايات لكلّ حكم ممّا بيّنه النّصّ، وبخصوص تحديد الطّلاق في هذه الآية الكريمة أخرج الترمذي والحاكم وغيرهما عن عائشة قالت: «كان الرّجل يطلّق امرأته ما شاء أن يطلّق، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدّة وإن طلّقها مائة مرة وأكثر. حتّى قال رجل لامرأته: والله لا أطلّقك فتبيني منّي ولا آويك أبداً. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلّقك فكلّما همّت عدّتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت المرأة وأخبرت الرّسول صلى الله عليه وسلم فسكت حتى نزل القرآن: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ … )(1)
جاء الحكم في الطّلاق على صيغة الخبر لتقريره وتوكيده، استقبله المسلمون بإذعان من يومئذ، فبعد أن أعطى الله للزّوج حقّ الرّجعة بصفة عامّة حدّدت هذه الآية عدد الطّلاق الذي يجوز فيه للرّجل ارتجاع زوجته، وهو"مَرَّتَانِ" أي طلقتان اثنتان فقط وليس بعدهما إلا أمران:
أ- إمساك الزّوجة بالمعروف واستيفاء حقوقها كاملةً دون إضرار بها أو انتقام.
(1) 1 - أنظر: الطبري، جامع البيان، 2/ 456؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 282.