سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦ويلاحظ في الآية التّركيز على ذكر حدود الله والنّهي عن تجاوزها لأنّ الإنسان عند المغاضبة والنّشوز قد تغلبه عاطفته ويشتطّ في حبّ ذاته فينساق مع رغبته وهواه. ولم يتّخذ الإسلام مثل هذه الإجراءات إلاّ حلولاً مبغَضَةً عند الله مراعاة لواقع الناس في مصالحهم الحيوية لقوله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله الطّلاق»(1) وقال: «أيّما امرأة سألت زوجها الطّلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة».(2)
وهناك من المفسّرين من جعل الضمير في قوله: (فَإِن خِفتُمُ، أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله) راجعا إلى الحكّام لأنّه غالبا ما يتقاضى إليهم الأزواج فيأمرونهم بالأخذ والإعطاء.
والخلاصة أنّه لا يجوز للرّجل في حالة الخُلع أن يأخذ منها شيئاً إلاّ برضاها وطيب نفسها دونما إذاية ولا إضرار. وقد حدثت مثل هذه القضايا في عهد رسول الله فأنفذ حكم الله فيها بإنصاف وعدل، منها قصة جميلة بنت عبد الله بن سلول مع زوجها ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي صلى الله عليه وسلمفقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكن لا أطيقه بغضاً وأكره الكفر في الإسلام. قال: أتردّين عليه حديقته؟. قالت نعم. قال: أقبل الحديقة وطلّقها. رواه البخاري والنسائي والبيهقي وابن ماجة بزيادة: أمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.(3)
(1) 1 - رواه أبو داود من حديث ابن عمر، كتاب النكاح، باب كراهية الطلاق، حديث 217، 2/ 255؛ وابن ماجة من حديث ابن عمر أيضاً، كتاب الطلاق، حديث 2018، 1/ 650.
(2) 2 - رواه ابن ماجة من حديث ثوبان، كتاب الطلاق، باب كراهية الخلع للمرأة، حديث 2055، 1/ 662.قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، 2/ 218.
(3) 1 - أنظر: الطبري، جامع البيان، 2/ 462 وما بعدها؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، … 1/ 275.