سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥الخطاب لكلّ أفراد الأمّة الإسلامية كلّ بحسب مسؤوليته في قضايا الزّواج والطّلاق، وأمّا للأزواج لأنّ النهي موجّه إليهم بألاّ يأخذوا عوضاً عن الطّلاق ممّا آتوا أزواجهم من مهر أو غيره، ولو كان ذلك كثيراً كما صرّحت به آية سورة النساء في قوله تعالى: (وَإِنَ اَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمُ، إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَاخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا) (النساء:20)، بل زيادة على ذلك أمر الله أن يمتّعها الرّجل بشيء من المال جبراً لخاطرها واعتبر ذلك من التّسريح بإحسان فقال: (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً)، وذلك عندما يكون الطّلاق من الرّجل سواء رغبةً عن المرأة ومضايقة بها أو كان الطّلاق بسبب آخر من جهة الزّوج. أمّا إذا كانت المرأة هي الطّالبة للفراق بدافع من كراهيتها إيّاه أو لسوء منها أو منه وخافت أن تعصي الله بالنّشوز ممّا قد يفضي بها إلى الخيانة أو الجحود لوليّ نعمتها، أو يخاف الزّوج من مضارّة امرأته وهضم حقوقها فإنّه حينئذ يجوز للرّجل أن يأخذ من امرأته ما تفتدي به نفسها أي بعوض مالي يسمّى "الخلع"، فتعتدّ بعد ذلك كالطّلاق ولا تصحّ الرّجعة بعده إلاّ بأمر الزوجة ورضاها، وقد رفع الله الإثم والحرج على كليهما في هذه القضيّة ما دام القصد هو طاعة الله في تلك العلاقة المقدّسة والخوف من تجاوز حدوده.