نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

(ذَالِكَ يُوعَظُ بِهِى مَن كَانَ مِنكُمْ يُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ اْلاَخِرِ): جاءت الإشارة بصيغة الأفراد أي المذكور من الأحكام السابقة، أو هو للنّهي عن أقرب مذكور وهو العضل، يتّعظ به من رسخ إيمانه بالله واليوم الآخر لأنّ هؤلاء تخشع قلوبهم لما يوعظون به رجاء ما عند الله من الأجر والمثوبة، ويعتبرون الدّنيا مطيّة الآخرة فلا يتعاملون معها إلاّ بما يرضي الله، وهم يستجيبون لما يختاره الله لهم إذ يقول: (ذَالِكُمُ، أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، والإشارة هنا إلى حكم النّهي عن العضل، خصّص بالذّكر ووصفه بالنّماء والطّهر دفعا لما قد يغلب على النّفوس من الحميّة والإباء، فبيّن الله ما في ذلك المنع من الخير والبركة، لأنّ الناس تحت وطأة التّقاليد والعادات قد يغفلون عن جانب المصلحة حتىّ تتعفّن الأوضاع وتستعصي الحلول، فلا يكادون يهتدون إلى مسالك النجاة، فيجب على المؤمن الوفيّ أن يأخذ بهذه الأحكام الرّشيدة في إصلاح حال الأسر والبيوت.

(واللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ): وعلم الله بما هو الأزكى والأطهر في مثل هذه الشؤون لا شكّ فيه، فاتّباع تعاليمه هو صمام الأمن لكلّ ما يمكن أن يتعرّض له المجتمع المسلم من الضّوائق والهزّات، فعلى المخاطبين أن يسلّموا بمنافعها وفوائدها وإن لم تظهر لهم فوائدها، لأنّ أغلب النّاس لا يتعمّقون إلى فهم أسرار الشريعة، وحسبهم أن الله يعلم من ذلك ما لا يعلمون، والله أعلم.

أحكام الرّضاع والاسترضاع

أ) - النّص:

/

/

/

///

ب) -التّحقيق اللّغوي:

٤٣٨ / ٦٬٧٦٧