نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

أ- فالجمهور على أنّ عدّتها من الوفاة هي وضع حملها حتى قيل: لو وضعت حملها وزوجها على سريره لم يدفن لحلّت للأزواج، فقد خصّص هؤلاء عموم هذه الآية بما ورد في سورة الطلاق وقد نزلت بعد سورة البقرة، كما استندوا في ذلك إلى ما رواه أبو داود من حديث سبيعة الأسلمية توفّي عنها زوجها سعد بن خولة فأفتاها النبيّ بأنّها حلّت حين وضعت حملها، وقد وضعت بعد نصف شهر من وفاة زوجها.(1)

ب- أنّها تعتدّ بأقصى الأجلين احتياطاً، وروي ذلك عن ابن مسعود وعلي وفي رواية عن ابن عباس، وقد اعتبر قطب الأئمة أنّ هذا القول هو الأصحّ إذ قال في التيسير: "ويذرون أزواجا مسلمات أو كتابيات ذوات أقراء أو غيرهن، صغاراً أوكباراً، مدخولا بهنّ أو غير مدخول بهنّ، إلاّ الحامل فأقصى الأجلين أجل الوضع وأجل الوفاة وهو الأصحّ، وهو قول علي وابن عباس، وإلاّ الأمة فنصف الحرّة وقيل كالحرّة، وقالت الحنفية: الكتابية كالمسلمة بشرط أن تكون تحت مسلم بناء على أنّ المشرك غير مخاطب بالفروع".(2)

قلت: ولا يجوز الحداد لغير الزّوج بأكثر من ثلاثة أيّام ولو كان الميّت أباً أو أمّاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلاّ على زوج أربعة أشهر وعشراً»(3)، وذلك يدلّ على مدى اهتمام الإسلام بحقّ الزّوجية وتعظيم شأنها.

(1) 1 - رواه أبو داود من حديث عبيد الله بن عبد الله، كتاب الطلاق، باب في عدة الحامل، حديث 2306، 2/ 293

(2) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 2/ 88.

(3) 2 - رواه البخاري من حديث زينب بنت أبي سلمة، كتاب الجنائز، باب حد المرأة زوجها، حديث 1221، 1/ 430.

٤٤٦ / ٦٬٧٦٧