نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

الخطاب -كما تقدّم- لمن يهمّه الأمر من الرّجال الرّاغبين في الزّواج من النساء، والمراد بهنّ في الآية من يكنّ في العدّة من المطلّقات طلاقاً بائناً أو المتوفّى عنها زوجها، وقد فصّل الله ذلك في ما سبق، وأمّا المطلّقة رجعياً فهي في عصمة زوجها ما لم يسرّحها فلا يجوز أن تخُطب لا تصريحاً ولا تلميحاً، والمقصد الشّرعي في ذلك واضح.

ويعلم الله إلحاح الرّغبة في الرّجل في الاستئثار بالمرأة إذا مالت إليها نفسه، فنهى عن كلّ تعجّل يحطّ من كرامة المرأة وهي ما تزال في فترة العدّة، ولكنّ الله الرّؤوف بعباده قد أعطى متنفّساً في ذلك بأن أجاز التّلميح والتّعريض بأسلوب لطيف ذكيّ تفهم منه المرأة أو وليّها قصد الرجل دونما هتك لحرمة العدّة ولا خدش لكرامة المرأة.

وأسلوب التّعريض والكناية يأخذ تعابير مختلفة في مثل هذه المواقف ذكر المفسّرون نماذج منها، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلمأنّه قال لفاطمة بنت قيس وهي في عدّتها من طلاق زوجها ثلاثاً، قال لها: «كوني عند أمّ شريك ولا تسبقيني بنفسك»، وفي رواية: «فإذا حللت فآذنيني»(1)، وبعد انقضاء عدّتها خطبها لأسامة بن زيد. كما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى أمّ سلمة وقد توفّي عنها زوجها أبو سلمة وما تزال في عدّتها فلم يزل الرّسول يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده حتّى أثّر الحصير على يده من شدّة تحامله، فما كانت تلك خطبة.

(1) 1 - روى مسلم نحوه من حديث أبي سلمة، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، حديث 1480، 2/ 1114 وما بعدها.

٤٤٩ / ٦٬٧٦٧