نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

(عَرَّضْتُمْ بِهِى مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ): "عرّضتم" من التعريض وهو إمالة الكلام عن منهجه إلى عرض منه وهو الجانب، فيفهم المخاطب المقصود الذي تريده بلفظ لم يوضع له صراحةً مستعيناً بقرينة، ويقابله التّصريح، وخطبة النساء طلب الرّجل الزّواج بامرأة بالوسائل المعروفة بين النّاس، والمراد من النساء المتوفّى عنها زوجها أو المطلّقة طلاقاً بائناً، والرّجعيات لا يجوز التّعريض لهنّ. (أَوَ اَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ): من الإكنان وهو الإخفاء في النّفس قصد النّكاح أو العزم عليه بعد انقضاء العدّة. (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ): أي أباح لكم التّعريض لأنّ الله يعلم أنّكم لا تستطيعون كتمان ما في أنفسكم. (لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا): أي لا تصرّحوا، والمواعدة بين الطرفين أي لا تعدوهنّ ولا يعدنكم بالتّزوج سرّاً لأنّ ذلك مظنّة للفتنة والشّبهة. (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ): العزم هو التّصميم على التّنفيذ لعقد النّكاح لا يجوز حتى تنتهي العدّة وهي الأجل المفروض من الله.

ج) - البيان والتّفسير:

قد تشتطّ الرّغبة لدى الخطّاب في أن يحظى أحدهم بتزوّج المطلّقة أو المتوفّى عنها زوجها، فيتعجّلون طلب أيديهنّ قبل انتهاء أمد العدّة، فبيّن الله للمؤمنين الأحكام والآداب التي يحب أن يلتزموها صوناً لكرامة النساء وتحقيقاً لشهامة الرّجال فقال تعالى: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِى مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوَ اَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلآَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ):

٤٤٨ / ٦٬٧٦٧