نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

وإقرار هذا الواقع من تجارب بعض الناس هو من تمام سماحة الإسلام وواقعيته في مراعاة كلّ الظّروف والأحوال، فليس ثمّة من حرج على الزّوج عندما يبني بامرأة ولم تصادف هوى في قلبه أن يسرّحها سراحاً جميلاً قبل أن يمسّها، غير أنّ ذلك شيء لا يكون في مصلحة المرأة إذا صاحبه نوع من المهاترة بإنسانيّتها، ولذا شرع الله في مثل هذه الحالة ما يصون كرامتها من إيجاب المتعة على المطلّق جبراً لخاطر المرأة، ولم يحدّدها الله بل وَكَلَهَا إلى وضعيّة الرّجل المالية، وأكّد هذا الحق بقوله: (مَتَاعَام بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُحْسِنِينَ).

والملاحظ من قوله تعالى: (مَتَاعَام بِالْمَعْرُوفِ) أنّه يُشعِر بأنّ مقدار المتعة وإن وكله الله إلى وضعيّة الرّجل المالية فلا يكتفي باجتهاده هو في تقدير ذلك بل يخضع لما هو متعارف بين النّاس وما يليق من ذلك بحسب الظّروف والأحوال. ثمّ أضفى الله عليها طابع الإحسان حتى لا تُعتبَر غُرماً أو عقوبة تزيد لوحشية الطّلاق كآبة وحزناً.

وفي معنى هذه الآية يقول تعالى في سورة الأحزاب: (يَآ أَيُّهَا الذينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ المُومِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً) (الأحزاب:49).

وللفقهاء آراء في حكم المتعة بين الوجوب والنّدب والاستحباب كما اختلفوا في تحديد أقلّ متعة وأكثره.

٤٥٣ / ٦٬٧٦٧