نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

(مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ): قرأ الجمهور بفتح المثناة الفوقية مضارع مسّ المجرد. وقرأ حمزة والكسائي وخلف: (تُمَاسُّوهُنَّ) بضمّ المثنّاة الفوقية وألف بعد الميم، مضارع "ماس" لأنّ كلا الزوجين يمسّ الآخر. (وَعَلَى المُقْتِرِ قَدْرُهُ): قرأه الجمهور بسكون الدّال وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وأبو جعفر بفتح الدّال.

د) - البيان والتّفسير:

تترتّب على الطّلاق مهما كان نوعه أحكام أخرى تتعلّق بأحد أركان الزّواج الشّرعي وهو المهر للمرأة، فقد يُدفَع كلّه أو بعضه، وقد يسقط في بعض الحالات، ثمّ إنّ هناك حقّاً آخر للمطلّقة شرعه الله جبراً لخاطرها وهو أن يمتّعها المطلّق بشيء من ماله بحسب حاله من الثّروة والغنى أومن الحاجة والفقر. وقد فصّل الله تلك الأحكام بهذا الاستئناف البياني فقال: (لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ، إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَتَاعَام بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ):

دلّت الآية على إباحة الطّلاق قبل المسيس، وعلى صحّة عقد النكاح قبل تعيين المهر. ففي الحالة الأولى -أي الطّلاق قبل المسيس- وفي الحالة الثانية -عدم تقدير مهر لهنّ- نفى الله الإثم والتّبعة عن الأزواج في ذلك أو أنّ الله تعالى لم يمنعهم من ذلك، إذ أنّهم ربّما كانوا يظنّون أن يكون لهم جناح في ذلك لكثرة ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن الطّلاق، ويقول عنه بأنّه أبغض الحلال عند الله.

٤٥٢ / ٦٬٧٦٧