سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩وبعد استيفاء أحكام المتعة للمطلّقات في جميع الأحوال أعاد حكمها بصفة عامة فقال: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعُم بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ ءَايَاتِهِى لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، و"أل" في المطلّقات للاستغراق، ليشمل من تقدّم ذكرهن، أي من لم تمسّ وقد فرض لها، والمدخول بها المفروض لها، وبقي حكم الممسوسة سواء فرض لها أم لم يفرض، والآية تشمل كلّ هذه الأنواع، واللاّم في: (لِلْمُطَلَّقَاتِ) للاستحقاق. وقد روي عن الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه قال: "لما نزل قوله تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدْرُهُو وَعَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدْرُهُ) إلى قوله: (حَقًا عَلَى المُحْسِنِينَ) قال رجل: إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل، فنزلت هذه الآية بياناً للآية السابقة، ويرد عليها ما سبق من اختلاف الفقهاء في معنى الأمر هل هو للوجوب أو للنّدب؟
(كَذَالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ، ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ): أي على هذا النّحو من البيان المفصّل بيَّن الله لكم آيات أحكامه معلّلةَ المقاصد، مخلّلةً بالمواعظ والنّصائح، فعليكم أن تتأمّلوا ذلك بنور العقل والفهم، وتُلزموا أنفسكم بالعمل بها لتستقيم أحوالكم، والله أعلم.
سنّة الله في حياة الأمم وموتها
أ) -النّصّ:
/
/
/
//
ب) -التّحقيق اللّغوي وأوجه القراءة: