نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

هذه هي القصّة الثّانية في تجربة الأمم السابقة، جرت أحداثها في بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام، وهي تمثّل انتفاضةً قاموا بها ضدّ أعدائهم ليستردّوا بها عزّتهم من بعد الذّلّ ويسترجعوا "التّابوت" رمز تراثهم الديني بعد حرمانهم منه ردحاً من الزّمان، وقد تخلّلت حوار القصّة أسماء لأشخاص وبعض الأشياء، وللتّعريف بها رأيتُ أن أنقل ما لخّصه الدكتور وهبة الزّحيلي في تفسيره أنقله بنصه تمهيداً للتّفسير التّفصيلي للنّصّ قال تحت عنوان (أضواء من التاريخ على قصة طالوت وجالوت): "ظل بنو إسرائيل بعد مجيئهم إلى فلسطين بعد موسى عليه السلام من غير ملك 356 سنة وتعرضوا في تلك الفترة لغزوات الأمم القريبة منهم كالعمالقة من العرب، وأهل مدين وفلسطين والآراميين وغيرهم، فمرة يَغلبون وتارة يُغلبون، وفي أواسط المائة الرابعة أيام "عالي الكاهن" تحارب العبرانيون مع الفلسطينيّين "سكان أشدود" قرب غزّة فغلبهم الفلسطينيّون وأخذوا تابوت العهد منهم، وهو الصّندوق الذي فيه التّوراة أي الشّريعة، فعزّ عليهم ذلك لأنهم كانوا يستنصرون به.

وكان من قضاة بني إسرائيل نبيّ اسمه "صمويل" جاء إليه جماعة من أشرافهم وشيوخهم في بلدة "الرامة" وطلبوا منهم تعيين ملك عليهم يقودهم إلى قتال أعدائهم الذين أذلّوهم وقهروهم زمناً طويلاً، فلم يقتنع بمطلبهم لما يعلمه من تخاذل نفوسهم إن فرض عليهم القتال، فأجابوه بأنّ دواعي القتال موجودة وهي إخراج الأعداء لهم من أوطانهم وأسرهم أبنائهم. فجعل عليهم طالوت ملكاً واسمه في سفر صمويل "شاول بن قيس" من سبط بنيامين، وكان شابّاَ جميلاً عالماً وأطول بني إسرائيل قامةً فرضي به جماعة ورفضه آخرون لأنّه ليس من سلالة الملوك وهو راعٍ فقير.

٤٧٠ / ٦٬٧٦٧