نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

وحاول "صمويل" إقناعهم بكفاءة طالوت وجدارته للملك والسلطة وحسن الاختيار ورضى الله عنه، وأنّ الدّليل المادّي على ملكه هو عودة التّابوت الذي أخذه منهم الفلسطينيّون إليهم، وأنّ الملائكة تحمله إلى بيت طالوت تشريفاً وتكريماً له فرضُوا به.

قام طالوت بتكوين الجيش وجمع الجنود لمحاربة الفلسطينيين العمالقة بزعامة جالوت الجبّار الذي كان قائدهم وبطلهم الشّجاع الذي يهابه النّاس، وتمّ اختيار سبعين أو ثمانين ألفاً من شباب بني إسرائيل، وخرج معهم طالوت لقتال الأعداء، ولكن حكمة القائد طالوت ومعرفته بهم وتشكّكه في صدقهم وثباتهم دفعته إلى اختبارهم في أثناء الطّريق وفي وقت الحرّ بالشّرب من نهر بين فلسطين والأردن، فتبيّن له عصيان الأكثرين وطاعة الأقلين، فتابع الطريق وتجاوز النّهر مع القلّة المؤمنة، ولكن بعضهم قالوا حين مشاهدة جيش جالوت العظيم: لا طاقة اليوم بجالوت وجنوده، فردّ عليهم الآخرون بأنّه كثيرا ما غلبت الفئة القليلة فئات كثيرة بإذن الله.

وكان من حاضري الحرب "داود بن يشي" وكان شابّاً صغيراً راعياً للغنم لا خبرة له بالحرب، أرسله أبوه ليأتيه بأخبار إخوته الثلاثة مع طالوت فرأى جالوت يطلب المبارزة، والنّاس يهابونه فسأل داود عما يكافأ به قاتل هذا الفلسطيني، فأجيب بأنّ الملك يُغنيه غنىً جزيلاً ويعطيه ابنته، ويجعل بيت أبيه حرّاً.

فذهب داود إلى طالوت يستأذنه بمبارزة جالوت أمير العمالقة، فضنّ به وحذّره فقال: إنّي قتلت أسداً أخذ شاة من غنم أبي، وكان معه دبّ فقتلته، ثمّ تقدّم بعصاه وخمسة أحجار ماس في جعبته ومعه مقلاعة، وبعد الكلام مع جالوت رماه داود بحجر فأصاب جبهته فصُرِع، ثمّ تقدّم منه وأخذ سيفه وحزّ به رأسه، وهزم الفلسطينيون فزوّجه الملك ابنته "ميكال" وجعله رئيس الجند".(1)

د) - البيان والتّفسير:

(1) 1 - وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 2/ 431 - 432.

٤٧١ / ٦٬٧٦٧