نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنم بَنِي إِسْرَآئِيلَ مِنم بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيءٍ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ هَلْ عَسِيتُمُ، إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدُ اُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوِاْ اِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمُم بِالظَّالِمِينَ):

جاء الأمر بالقتال: (وَقَاتِلوُاْ في سَبِيلِ الله) متوسّطا بين القصّتين، والقتال كما قال الله في ما سبق: (كُتِبَ عَلَيْكُم القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُم)، وكلتا القصّتين افتتحت بالاستفهام التحريضي: (أَلَمْ تَرَ إِلَى)، وضرب الله مثلاً في القصّة الأولى للمتخاذلين الفارّين، وفي القصّة الثّانية ضرب مثلاً للصّامدين المستنكفين عن حياة الذّل والهوان، وفي كلّ ذلك يرتسم للنّصّ هدفان:

أ - تحريض المؤمنين على القتال لحماية الدّعوة وتأمين عزّة الأمّة وكرامتها.

ب- التّدليل على صحّة رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلملأنّ ما ورد في القصّة لا يعلمه إلاّ أحبار بني إسرائيل، والتّعقيب الختامي للقصّة يؤكّد ذلك في قوله تعالى: (تِلْكَ ءَايَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (البقرة:252).

٤٧٢ / ٦٬٧٦٧