نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

(إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غَرْفَةَم بِيَدِهِ): الغَرفة بفتح الغين في قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي جعفر أي المرة من الغرف، وهو أخذ الماء باليد، وقرأه حمزة وعاصم والكسائي ويعقوب وخلف بضم الغين "الغُرفة"، وهو المقدار المغروف من الماء. (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ): "دفاع" قرأه نافع وأبو جعفر ويعقوب (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ) بصيغة المفاعلة، وقرأه الجمهور (دَفْعُ) بصيغة الفعل المجرّد، وأصل الدّفع الضّرب باليد للإقصاء عن المطلوب.

د) - البيان والتّفسير:

من شأن بني إسرائيل التّصلّب في المواقف والإلحاح في المطالب الماديّة مع أنبيائهم وهم يعرفون ذلك منهم كيف وهم مقبلون على مواجهة أعدائهم فلا مناص لهم من آية خارقة تهزّ كيانهم وتمدّهم بالثّقة والاطمئنان بما يعدهم به أنبياؤهم، ولذلك لم يتردّد النبّي "صمويل" في أن يبادرهم بتلك الآية الخارقة وهي تتمثّل في الإتيان بالتّابوت الذي سلبه منهم الفلسطينيون وهو أقدس ما عندهم في التّراث الدّيني يتبرّكون به فيضفي عليهم الطّمأنينة. قال تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيئُهُمُ، إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِى أَنْ يَّاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَالِكَ لأَيَةً لَّكُمُ، إِن كُنتُم مُّومِنِينَ).

لم يقتنع القوم باختيار طالوت ملكا عليهم إلاّ بأن تتحقّق لهم هذه المعجزة برجوع التّابوت إليهم، وفي أسفارهم تفصيل لقصّة رجوع التّابوت إليهم من يد الفلسطينيين أعدائهم تحمله بقرتان على عجلة والملائكة تلهم البقرتين إلى أن يبلغ التابوت إلى أيدي بني إسرائيل، والنّصّ القرآني لا يتعرّض لتفصيلات القصّة بل جعل ذلك دليلاً على صحّة اختيار طالوت ملكا ويشيد النّصّ بذلك التّابوت المبارك ويذكر له ميزتين أو ثلاث.

٤٧٨ / ٦٬٧٦٧