سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤(إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِى أَنْ يَّاتِيَكُمُ التَّابُوتُ): جعل الله لهم علامة تدلّ على اختياره طالوت وهو أن يرجع إليهم تابوت العهد، وهو الصندوق الذي فيه التوراة مصنوع من خشب مطلي بالذّهب، كان في يد الفلسطينيين فردّه الله إليهم. (فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَارُونَ): السّكينة: الاطمئنان والهدوء، وذلك من بركة التّابوت إذا كان بينهم في حرب أو سلم شعروا بضمان حسن المنقلب. والبقية: هي ما يفضل من شيء بعد انقضاء معظمه، أي بقايا من آثار الألواح وبقايا من ثياب موسى وعمامته وعصاه وعمامة هارون، والمراد من آلهما هم آل بيتهما. (تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ): حال من التابوت، والحمل هو التّرحيل، وحملهم إيّاه هو تسييرهم بإذن الله للبقرتين السّائرتين بالعجلة الحاملة للتّابوت إلى محلّة بني إسرائيل بإرشادهما من الله إلى ذلك المكان. (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ): أي خرج وابتعد بهم عن البلد، فلمّا طلبوا منه الماء لشدة الحرّ قال: (إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ) أي يختبركم بالمرور على نهر ماء بين فلسطين والأردن. (إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةَم بِيَدِهِ): الاستثناء من قوله: (فَمَنْ شَرَبَ مِنْهُ)، والمراد بالغرفة المقدار المغروف من الماء ملء الكف، وهو رخصة المضطرّ بِبَلِّ ريقه. (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الاَرْضُ): دفاع مصدر للمبالغة في الدّفع وإضافته إلى الله هو من المجاز العقلي، أي النّاس يتدافعون في صراع الحقّ والباطل فيدفع أهل الباطل بأهل الحق حتّى لا يطغى الباطل فتفسد الأرض بفسادهم، وذلك من فضل الله على النّاس.
ج) - أوجه القراءة: