سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١وأمّا الصّدقة الواجبة كالزّكاة فأكثر العلماء على أنّ الإظهار فيها خير من الإخفاء، لأنّها من شعائر الإسلام التي يجب أن تُشهّر ويعلن بها لما في ذلك من التّأثير في جمهور المسلمين عن طريق القدوة والمحاكاة، ولأنّ الأمور الجماعية والفرائض لا يدخلها الرّياء، ونظراً لما في القدوة من التّأثير في جمهور المسلمين يرى بعض العلماء أن الإظهار في هذه الحالة يجوز حتى في صدقة التّطوع، والأمور بمقاصدها.
وقد حرّر صاحب المنار هذا المعنى في رأي سديد حيث قال: "ولك أن تقول: إنّ الخيرية فيها عامّة إلاّ أنها مقيّدة بقيد الحيثيّة كما يقولون، أي إنّ كلّ صدقة خفيّة خير من كلّ صدقة جليّة من حيث هي ستر لحال الفقير وتكريم له ومجنّبة لنزعات الرّيّاء، ولا يلزم من ذلك أن تكون خيرا من كلّ جهة، فإذا وجد في الجلية فائدة ليست في الخفيّة كالاقتداء تكون خيرا من هذه الجهة أو الحيثية، ولك أن توازن بعد ذلك بين الفضيلتين المختلفتي الجهة أيّتهما أرجح وذلك يختلف باختلاف حال معطٍ ومعطٍ و القدوة".
ثمّ بعد يتلخص إلى بيان بعض التّنظيمات العصرية في هذا الشأن فيقول: "ولا يبعد عن هدي الآية من يقول إنّ الإنفاق في المصالح العامّة كإنشاء المدارس للتّربية الملّية والتّعليم النّافع وإنشاء المستشفيات والدّعوة إلى الدّين والجهاد ونحو ذلك يشبه إيتاء الزّكاة فلا ينبغي إخفاؤه وإن أخفى المنفق اسمه، وإن تفضيل الإخفاء خاصّ بالصّدقة على الفقراء كما هو صريح قوله: (وَإِن تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لََّكُمْ). ولم يقل: وإن تخفوها وتجعلوها في سبيل الله فهو خير لكم" انتهى(1)
(1) 1 – محمد رشيد رضا، تفسير المنار: ج3/ 80.