سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩ويعلّق سيد قطب -رحمه الله- على ربا الفضل تعليقاً يبيّن فيه حكمة إلحاق هذا النّوع بربا النّسيئة فيقول: "وأما النّوع الثّاني فممّا لاشكّ فيه أنّ هناك فروقاً أساسية في الشّيئين المتماثلين هي التي تقتضي الزّيادة، وذلك واضح في حادثة بلال حين أعطى من تمره الرّديء وأخذ صاعاً من التّمر الجيّد، فقد وصفه الرّسول صلى الله عليه وسلم بالرّبا ونهى عنه، وأمر بيع الصّنف المراد استبداله بالنّقد، ثمّ شراء الصّنف المطلوب بالنّقد أيضا إبعاداً لشبح الرّبا من العملية تماماً. وكذلك شرط القبض يدا بيد كي لا يكون التّأجيل في بيع المثل بالمثل ولو من غير زيادة فيه شبح من الرّبا وعنصر من عناصره. إلى هذا الحدّ بلغت حساسية الرّسول صلى الله عليه وسلم بشبح الرّبا في أيّة عملية، وبلغت كذلك حكمته في علاج عقلية الرّبا التي كانت سائدة في الجاهلية".(1)
(فَمَنْ جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ، مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ (إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ): تفريع على الوعيد المتقدّم في أول الآية (الذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا)، ذلك الوعيد الذي يهزّ كيان الإنسان المؤمن فيبقى معه الشّعور بالذّنب في ما صدر منه قبل مجيء التّحريم، فتكون له هذه الآية موعظة له فيها عذر في ما مضى على أن ينتهي عمّا نهى الله عنه بدون تردّدن فلا يكلّف بردّ ما سلف من الرّبا في ما مضى، وأمره بعد ذلك إلى الله يحكم فيه بعدله فيوفيه جزاءه.
(1) 2 - سيد القطب: ظلال القرآن: 2/ 79.