سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠وفي التّعبير تفخيم بأن جعل الله هذا الوعد مرهوناً بإرادته حتى يجتهد المتّعظ المنتهي عن أكل الرّبا في محاولة محو آثار ذلك الذّنب بأنواع الصّدقات، ومع الوعيد لمن يعود بعد هذا النّهي وعيد بالخلود في النّار لمن لم يرتدع بموعظة ربّه فيكون إيمانه نفاقاً، والظّاهر أن المراد بالعود هنا هو العود إلى المعاملة الرّبوية لا إلى مجرد الاعتقاد باستحلالها، كما ينزع إلى ذلك المؤوّلون للخلود، لأنّ هذه الآفة لا تُحارب بمجرّد الاعتقاد، بل الوعيد على الممارسة والفعل، والنّفوس المجبولة على ارتكاب المحرّم -وإن كانت مؤمنة كما هي حال كثير من المسلمين اليوم- قد تفعل ذلك بضعف الوازع الإيماني باليوم الآخر إذ يرونه بعيدا كما قال تعالى: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً، وَنَرَاهُ قَرِيباً) (المعارج:6 - 7). فهم لذلك يستعجلون الملذات في الحياة الدّنيا فنجد القرآن الكريم يحذّر من تلك الغفلة وينبّه النّاس إلى إدراك سنن الله في خلقه بمداولته الأيّام بين النّاس والتّقلّب بين النّعماء والضّراء، وأنّ كثيراً من المصائب الدّنيوية يتسبّب النّاس فيها بأعمالهم: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ اَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41).
وتقريرا لهذه السّنة الإلهية بما يقوم عليه المنهج التّربويّ في القرآن قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ اَثِيمٍ)