نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

قلت: إن عمليّة الكتابة قد تطوّرت اليوم إذ أصبحت تقوم على الآلة الكاتبة وعلى الكومبيوتر، كما تستنسخ العقود بالتّصوير الدّقيق بحيث يلتبس التّفريق بين النّسخة الأصلية والنّسخة المصوّرة. وفي كل حالة من تطوير تلك الوسائل فإن مصالح العدالة والمباحث لا تعدم الوسائل التّكنولوجية لكشف التّزوير.

وقوله تعالى: (وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ اَنْ يَّكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ): نهي للكاتب أن يمتنع عن كتابة الوثيقة بين المتداينين إذا دعي إلى ذلك، فهو بمثابة القاضي بين المتحاكمين. ثمّ أكّد الله النّهي الامتناع بالأمر بالكتابة مع إشعار الكاتب بنعمة الله عليه بما حباه من علم الكتابة، ومن الشّكر لتلك النّعمة أن لا يمتنع عن أداء هذا الواجب، ويلحق بذلك كلّ الواجبات الأخرى التي تتعلّق بها مصالح النّاس. وكون ذلك واجباً عينياً على من تحقّقت فيه تلك الصّفة، أم هو على الكفاية أمّ للنّدب؟؟ خلاف بين العلماء.

ويبدو أن ذلك يختلف باختلاف حالة الكاتب المتداينين بعداً أو قرباً، وخوفاً أو أمناً وصحةً أو سقماً … إلخ، ويلاحظ تأكيد مسؤولية الكتابة بالأمر والنّهي مع تأكيدهما بالتّكرار.

(وَلْيُمْلِلِ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً): الأمر بالإملاء من الذي عليه الحق وهو المدين ليكون حجة عليه، وحتى لا يوارب ولا يتحايل في ما يمليه أرشده الله تعالى إلى أمرين:

أ) - أن يتقي الله في إملائه بأن يبيّن ما عليه من حقّ لدائنه كاملا، ويشكر الله على أن يسّر له تلك المساعدة من الدّائن.

ب) - وذلك بأن لا ينقص من ذلك الحقّ الذي عليه شيئا وإن قلّ، لأنّ الإنسان عرضة للطمع أو التّحايل في الإقرار.

٥٧٤ / ٦٬٧٦٧