نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

(فَإِنْ كَانَ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً اَوْ ضَعِيفاً اَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُّمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ، بِالْعَدْلِ): قد يكون الذي عليه الحقّ ناقص الأهلية في صورة من الصّور الثّلاثة المذكورة بأن كان سفيها مختل العقل لا يحسن التّدبير، أو صغيراً ومسنًّا لا يقوى على ضبط الأمور، أو معوّقاً بالصّم والخرس، أو هو جاهل لا يحسن العمل، ففي مثل هذه الأحوال يتولىّ وليّ أمرهم الإقرار بذلك الحقّ الذي ترتّب بذمّتهم واشترط فيه العدل فقط مثل الكاتب، لأنّهما يقومان بدور الوساطة.

(وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ اَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَى وَلاَ يَابَ الشُّهَدَآءُ اِذَا مَا دُعُواْ): الجملة معطوفة على (فَاكْتُبُوهُ) أمر الله بالشّهادة على الدّين زيادة على توثيقه بالكتابة فقال تعالى: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ) أي أشهدوا، أو أطلبوا تحمّل الشّهادة ممن حضر تلك المداينة منكم أي من المسلمين البلّغ العقلاء، وزاد صفة العدل في قوله: (وَأَشْهِدُواْ ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ) (الطلاق:2). فيجب أن تعتبر تلك الأوصاف الكاملة في كلّ من الكاتب والشّاهد والوليّ. وبما أن نصاب الشّهادة هو رجلان، والرّجل في أصل اللّغة يفيد الذّكورة، فخرج بذلك الإناث، إذ يذكر حكمهن بعد ذلك، ويخرج الصّبيان كما يفيد المضاف إليه (مِن رِجَالِكُمْ)، كما يشترط وصف الإسلام، ثم إنّ الخطاب للبُلّغ الأحرار طبعا فخرج المشركون والعبيد والأطفال والمجانين.

٥٧٥ / ٦٬٧٦٧