سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١قلت: في الآية مباحث من عهد الصّحابة، فمنهم من قال بالنّسخ، ومنهم من قال بعدم النّسخ، بل رآها مخصوصة موضحة لمعنى النّهي عن كتمان الشّهادة، وبما أن ذلك من عمل القلب بيّن الله أن الكاتم محاسب، وممن يرى ذلك ابن عباس وعكرمة، ويؤيّدها الحديث الذي رواه الجماعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» إن الله تجاوز لي عن أمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تكلّم أو تعمل «(1)، والمحاسبة لا تكون على اللّمم العارض لأنّ ذلك ممّا لا يستطيع الإنسان له دفعاً، غير أنّه إذا انعقد العزم على الفعل واتّجه القصد إلى ذلك حتىّ ظهر أثرها في الخارج، بل هناك خواطر هي من عمل القلب كالكفر والإيمان والحسد وصفاء القلب، وهي ممّا يتدخّل فيه كسب الإنسان واختياره، فيؤاخذ عليها الإنسان لقوله تعالى:
أ) - (لاَ يُوَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُّوَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة:225).
ب) - (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنُ اُكْرِهَ وَقَلْبُهُ، مُطْمَئِنٌّ بِالاِيمَانِ وَلَكِن مَّنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106). والله أعلم
أصول الإيمان والتّكليف بما يطيقه الإنسان.
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
ب) -التّحقيق اللّغوي:
(1) 2 - رواه البخاري، كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق، حديث 2391، 2/ 894.