نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

(ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُومِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللهِ):"ءَامَنَ" بمعنى صدّق تصديق إذعان واطمئنان. "الرَّسُولُ": "أل" فيه للعهد، وهو علم بالغلبة على سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم في وقت النّزول. "وَالْمُومِنُونَ": إمّا معطوف على الرّسول بالوقف عليه وإمّا مبتدأ، و"كُلٌّ" مبتدأ ثان، و"ءَامَنَ بِاللَّهِ" خبره، والجملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأول. (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْ رُّسُلِهِ): "نُفَرِّقُ": من التّفريق في الإيمان به أي في الرّسالة والتّشريع بأن نؤمن ببعض ونكفر ببعض. (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ): أي مرجعنا إلى الله وحده. (غُفْرَانَكَ): منصوب على المفعول المطلق، والتّقدير: اغفر غفرانك فهو بدل من فعله، و"الْمَصِيرُ": إمّا على الحقيقة أي الاعتراف بالبعث أو هو مجاز يعني الامتثال والخضوع لله. (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا): الوسع في كلام العرب مثلث الواو، ويعني الطّاعة والاستطاعة في غير حرج ولا عسر. (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ): الجملة حال من "نَفْسًا" إن جاءت بخير كان نفعه لها وإن جاءت بشرّ كان ضرّه عليها. قيل: إن الكسب والاكتساب بمعنى واحد في اللغة، وقيل: إن الاكتساب أخصّ أي يراعى فيه الاختراع والتّكلف. (لاَ تُوَاخِذْنَآ إِنْ نَّسِينَآ أَوَ اَخْطَأْنَا): المؤاخذة مشتقّة من الأخذ بمعنى العقوبة، والمفاعلة فيه للمبالغة والخطأ، هو ترك الصّواب عن غير عمد. (لاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً): أصل الحمل مجاز في التّكليف بأمر شديد يثقل على النّفس. والإصر: الحمل الثّقيل، وهو ما يؤصر به أي يربط، واستعمل مجازا في العهد والميثاق المؤكد وفيما يثقل عمله. (مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ): أي ما لا نستطيع حمله من التّكاليف أو من البلاء.

٥٨٥ / ٦٬٧٦٧