نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

لقد ثبتت في فضل هاتين الآيتين من ختام سورة البقرة أحاديث كثيرة منها: أ) - ما رواه الإمام البخاري عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه «(1)

ب) - وروى الإمام مسلم عن ابن عباس قال:» بينا رسول الله وعنده جبريلعليه السلام إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السّماء فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قطّ، قال: فنزل منه ملك، فأتى النّبي -صلى الله عليه وسلم فقال له:» أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتم سورة البقرة، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته»(2)

قلت: إن الآيتين مناسبتين لما قبلهما، لما في الآية السّابقة من ذكر كمال الألوهية في سعة العلم والإحاطة بالخفايا وأسرار الخلائق، فأخبر الله بكمال إيمان رسوله وإيمان المؤمنين وخالص توجهم بالدّعاء إلى الله يطلبون عفوه ويستنزلون مغفرته ورحمته. فقد شهد الله لهم بالصّدق في إيمانهم لما هم عليه من زكاة النّفس وسموّ الرّوح ومن الإذعان والخضوع لله والاستقامة على منهجه. ثم فصّل الله أصول ذلك الإيمان:

أ) -من الإيمان بالله وإفراده بالعبودية، وبالألوهية والرّبوبية، ووصفه بالكمال في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله، والإيمان بالله هو أساس العقيدة في الإسلام وأساس التّصوّر في نظرة الإنسان إلى الحياة والكون.

(1) 1 – رواه البخاري من حديث أبي مسعود الأنصاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، حديث 4722، 4/ 1914.

(2) 1 - رواه مسلم، كتاب فضائل القرآن، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، حديث 806، 1/ 554.

٥٨٧ / ٦٬٧٦٧