نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

ب) - (وملائكته): الإيمان بالملائكة طرف من الإيمان بالغيب الذي وصف به المتقون في أول السّورة، وهم خلق مكرمون عند الله نؤمن بما وصفهم القرآن به وبما نسب إليهم من الأعمال يقومون بها بأمر الله، نؤمن بهم كحقيقة غيبية كما أخبر الله عنها دونما إعنات لعقولنا في محاولة إدراك كنهم، إذ لا سبيل إلى ذلك.

ج) - (وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ): والإيمان بحقية الكتب المنزلة من عند الله وصدق الرّسل المبعوثين من عنده يشكّل الأساس الضّروريّ في التّصوّر الإيماني إذ هما مرجعية المؤمن في كل ما يتعلّق بعالم الغيب. ولمّا كانت الرّسالات السّماوية وأصحابها المبعوثون من عند الله ينطلقون من مصدر واحد وتجمعهم أصول واحدة، فإن ضمير المؤمن لا تقوم فيه تفرقة بين رسول وآخر، إذ كلّهم سار في موكب الإيمان على الطّريقة التي تناسب قومه وعصره دونما مساس بالأصول والأركان.

(لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْ رُّسُلِه، وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ): إنّه توجّه المؤمنين بالطّاعة والتّسليم إلى الله، توجّه إذعان وانقياد ناتج عن سماع التّدبّر والإمعان، إذ أن ذلك وحده يثمر الرّضى في النّفس ويطوّع الجوارح إلى الطّاعة والامتثال.

٥٨٨ / ٦٬٧٦٧